السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

284

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فتشمل جميع مراتب التوبة والطهارة كما مر بيانه ، ولا يبعد استفادة المبالغة من قوله تعالى : الْمُتَطَهِّرِينَ ، كما جيء بصيغة المبالغة في قوله : التَّوَّابِينَ ، فينتج استفادة الكثرة في التوبة والطهارة من حيث النوع ومن حيث العدد جميعا ، أعني : إن اللّه يحب جميع أنواع التوبة سواء كانت بالاستغفار أو بامتثال كل أمر ونهي من تكاليفه أو باتخاذ كل اعتقاد من الاعتقادات الحقة ، ويحب جميع أنواع التطهر سواء كان بالاغتسال والوضوء والغسل أو التطهر بالأعمال الصالحة أو العلوم الحقة ، ويحب تكرار التوبة وتكرار التطهر . قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، الحرث مصدر بمعنى الزراعة ويطلق كالزراعة على الأرض التي يعمل فيها الحرث والزراعة ، وأنى من أسماء الشرط يستعمل في الزمان كمتى ، وربما استعمل في المكان أيضا ، قال تعالى : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( آل عمران / 37 ) ، فإن كان بمعنى المكان كان المعنى من أي محل شئتم ، وإن كان بمعنى الزمان كان المعنى في أي زمان شئتم ، وكيف كان يفيد الاطلاق بحسب معناه وخاصة من حيث تقييده بقوله : شِئْتُمْ ، وهذا هو الذي يمنع الأمر أعني قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ، أن يدل على الوجوب إذ لا معنى لإيجاب فعل مع إرجاعه إلى اختيار المكلف ومشيته . ثم إن تقديم قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، على هذا الحكم وكذا التعبير عن النساء ثانيا بالحرث لا يخلو عن الدلالة على أن المراد التوسعة في إتيان النساء من حيث المكان أو الزمان الذي يقصدن منه دون المكان الذي يقصد منهن ، فإن كان الإطلاق من حيث المكان فلا تعرض للآية للإطلاق الزماني ولا تعارض له مع قوله تعالى في الآية السابقة : فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ، الآية ، وإن كان من حيث الزمان فهو مقيد بآية المحيض ، والدليل عليه اشتمال آية المحيض على ما يأبى معه أن ينسخه آية الحرث ، وهو دلالة آية المحيض على أن المحيض أذى وأنه السبب لتشريع حرمة إتيانهن في المحيض أذى دائما ،